ابن المجاور
95
تاريخ المستبصر
ذكر النخل أول من غرس النخل الأمير علي بن محمد الصليحى ، ويقال : الحبشة في أول دولة علي بن المهدى ، لما حضروا الحبشة وصلت عير من أرض الحجاز حملهم التمر فكانوا يأكلون التمر ويرمون النوى ، فمن نداوة الأرض طلع النخل ، فلما رأت أهل البلاد ذلك وعرفوا غرسه غرسوه وكثر النخل ، وهو عشر قطع : الأبيض والكديحا والمجرشية والمحلة والأثيل والمجازع وكروة والمحجر والقهيرا والمغارس وحجنة ، وكل واحدة من هذه القطع يكون عرضها وطولها ربع فرسخ ، وأما الرطب الذي بها فثلاثة أصناف : حماري وصفارى وخضارى ، كلها ذات ألوان مختلفة ، فإذا حمل النخل يتقبل كل واحد من الناس على قدره ، ويجئ إليه الناس من باب حرض إلى آخر أعمال أبين وينزل أهل الجبال إلى تهامة ، وكم من امرأة تطلق من جهة النخل وكم تنكح امرأة من جهة النخل قال الشاعر : هذا الشقح واللقح والطلع منه قد افتتح * يا غازلات اغزلوا فالنخل قد صار بلح وقال آخر : من عرف النخل والقباله * أمسى وفي قلبه ذباله وعاش فيه معاش سوء * وناله الدّين لا محاله ويقيمون الناس في النخل مدة شهرين أو ثلاثة ويكون غالب أكلهم الحموضات